الشيخ الجواهري
11
جواهر الكلام
من الأخبار ، ومعارضته للاجماع المنقول - غير صريح في ذلك ، بل ولا ظاهر ، لعدم استلزام ذلك الجلوس فيه منه ( عليه السلام ) كذلك ، مع احتمال كون البناء على القبلة دون محل التغوط ، بل ينبغي القطع بذلك ، لأنه لا كلام في كون ذلك مرجوحا ، وهم منزهون عن الاستمرار عليه ، وكيف يتخيل أنهم ( عليهم السلام ) يأمرون الناس ويؤكدون غاية التأكيد على تعظيم القبلة وإجلالها مع أنهم لا يفعلون ذلك ، ويضعون الكنيف في دورهم لهم ولعيالهم وخدامهم وضيوفهم ، كلا إن ذلك ممنوع ، وعبارة المفيد وإن اقتضى ظاهرها الإباحة لكن قد عرفت الكلام فيها ، ولم ينقل عن ابن الجنيد الحكم في البناء ، مع أن هذا الراوي قد روى عن الرضا ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : سمعته يقول : " من بال حذاء القبلة ثم ذكر فانحرف عنها إجلالا للقبلة وتعظيما لها لم يقم من مقعده ذلك حتى يغفر له " على أن قوله ثم ذكر فانحرف فيه إشعار أنه لا ينبغي أن يقع منه حال العمد ، وأيضا قوله في خبر عيسى إذا دخلت المخرج ظاهر في الأبنية ، وكذلك مرسل علي بن إبراهيم فتأمل . وكيف كان فلا ينبغي الشك في المسألة ، فما وقع من بعض المتأخرين من النزاع في هذا الحكم إنما نشأ من سوء الطريقة ، والظاهر خروج الاستبراء والاستنجاء عن هذا الحكم ، وكذلك الخارج منه اتفاقا ، والمسلوس والمبطون ، لعدم ظهور تناول الأدلة لمثل ذلك ، بل قد يدعى ظهور العدم ، لظهورها في التخلي ، كقوله إذا دخلتم المخرج وأين يضع الغريب ونحو ذلك ، نعم قد يدل خبر عمار ( 2 ) على مساواة حكم الاستنجاء قال : سألت الصادق ( عليه السلام ) " عن الرجل يريد أن يستنجي كيف يقعد ؟ قال : كما يقعد للغائط " ولكن دعوى ظهوره في المقام ممنوعة ، إذ لم يعلم إرادة السائل من الكيفية ماذا فتأمل .
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 7 ( 2 ) الوسائل - الباب - 37 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 2